السلمي

357

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

بعض أصحابه ويقول : من رأيته يدّعي مع اللّه حالة تخرجه عن الشريعة فلا تقربنه ، ومن رأيته يحب الرياسة « 1 » والتعظيم فلا تقربنه ، ومن رأيته يسكن إلى أبناء جنسه فلا تقربنه ، ومن رأيته يشكو حاله إلى أبناء الدنيا فلا ترافقه ، ومن رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله ، ومن رأيته مدّعيا حالة باطنة ليس له عليها دليل ظاهر فاتهمه في ذلك ، ومن رأيته راضيا عن نفسه ساكنا إلى عمله فافهم أنه محروم في الدارين ، ومن رأيته من المريدين يميل إلى القصائد والرفاهية فلا توافقه على عمله . ومن تراه عند السماع من الفقراء غير حاضر فاعلم أنه منع بركات ذلك بتشويش سرّه ، وتدبير همّه ، ومن رأيته مطمئنّا إلى أصحابه وأصدقائه مذعنا إليهم معتمدا عليهم فاعلم أنه مخطىء . أوصى بعض المشايخ زائره فقال : لا تحبّ الدنيا ، وعدّ الفقر علينا من اللّه نعمة والمنع عطاء ، والوحدة أنسا ، والذلّ عزّا ، والطاعة حرمة ، والحياة موتا ، والتوكل معاشا ، واللّه لكل شيء عدّة . حكى أبو موسى الديبلي 271 ؛ قال : أتى أبا « 2 » يزيد البسطامي رجل فقال : أوصني ، فقال : انظر إلى السماء . فنظر الرجل إلى السماء ، فقال : من خلقها ؟ فقال : اللّه خلقها . قال أبو يزيد : فإنّ خالقها مطلع عليك ، ومعك حيث ما كنت فاحذره .

--> ( 1 ) في الأصل : الرياضة . ( 271 ) أبو موسى الدّيبلي : لعلّه أبو عبد اللّه الديبلي : محمد بن منصور . ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ( 4 / 71 ) . ( 2 ) في الأصل : أبو .